الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

131

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

كانت جالسة بالقرب منه بالتفسح للقادمين الجدد لأنهم كانوا من مجاهدي بدر ، وأفضل من الآخرين من ناحية العلم والفضيلة . كما فسر بعض المفسرين ( انشزوا ) بمعناها المطلق وبمفهوم أوسع ، حيث تشمل أيضا القيام للجهاد والصلاة وأعمال الخير الأخرى ، إلا أنه من خلال التمعن والتدقيق في الجملة السابقة لها والتي فيها قيد " في المجالس " ، فالظاهر أن هذه الآية مقيدة بهذا القيد ، فيمتنع إطلاقها بسبب وجود القرينة . ثم يتطرق سبحانه إلى الجزاء والأجر الذي يكون من نصيب المؤمنين إذا التزموا بالأمر الإلهي ، حيث يقول عز وجل : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ( 1 ) . وذلك إشارة إلى أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أمر البعض بالقيام وإعطاء أماكنهم للقادمين ، فإنه لهدف إلهي مقدس ، واحتراما للسابقين في العلم والإيمان . والتعبير ب‍ ( درجات ) بصورة نكرة وبصيغة الجمع ، إشارة إلى الدرجات العظيمة والعالية التي يعطيها الله لمثل هؤلاء الأشخاص ، الذين يتميزون بالعمل والإيمان معا ، أو في الحقيقة أن الأشخاص الذين يتفسحون للقادمين لهم درجة ، وأولئك الذين يؤثرون ويعطون أماكنهم ويتصفون بالعلم والتقوى لهم درجات أعلى . وبما أن البعض يؤدي هذه التعليمات ويلتزم بهذه الآداب عن طيب نفس ورغبة ، والآخرون يؤدونها عن كراهية أو للرياء . والتظاهر . . فيضيف تعالى في نهاية الآية : والله بما تعملون خبير . * * *

--> 1 - " يرفع " في الآية أعلاه مجزومة بسبب صيغة الأمر التي جاءت قبلها ، والتي في الحقيقة تعطي مفهوم الشرط ، ويرفع بمنزلة جزاء هذا الشرط .